مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

238

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

والحاصل « 1 » : أنّه لمّا نسخ الإسلام نظام التبنّي وأبطل النسب عن طريقه ، فلا يمكن إثبات نسب أحد بالتبنّي ، وكذا أبطل آثاره ، ومنها : إباحة زواج المتبنّي مع زوجة من تبنّاه إذا فارقها بموت أو طلاق ، ولأجل تثبيت هذا الأثر للتبنّي قضى اللَّه جلّ جلاله أن يتزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زوجة زيد بن حارثة ، وهي زينب بنت جحش بعد أن طلّقها زيد الذي قد تبنّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما ذكرنا . والحكمة من زواج النبيّ صلى الله عليه وآله بزينب تثبيت نسخ التبنّي وإبطال آثاره ، ورفع الحجر عن المسلمين في نكاح أزواج أدعيائهم الذين لم يدعوا أبناءهم بالتبنّي ، كما أنّهم ليسوا بأبنائهم في الحقيقة والواقع ، وكان هذا الإبطال بعمل الرسول وبالإخبار عنه في القرآن العظيم مع بيان حكمته . قال اللَّه تعالى : ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ) « 2 » ، وهذا كلّه ما أشار إليه المفسّرون « 3 » . الثاني : النصوص ، وهي على طوائف الطائفة الأولى : ما تدلّ على حرمة التبرّي من النسب ، كصحيحة أبي بصير ،

--> ( 1 ) يمكن أن يُقال : إنّ المستفاد من الآية الشريفة ، وفعل النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقوله بالنسبة إلى زيد : اشهدوا أنّه ابني ، أنّ التبنّي ليس بحرام ، بل المحرّم ترتيب أحكام النسب والبنوّة الواقعيّة عليه ، وإلّا فمجرّد التبنّي من غير ترتيب الأحكام والآثار ليس بحرام ، والآية قد صرّحت بأنّ مجرّد كونهم أدعياء ليس به بأس ، بل المحرّم جعلهم أبناءهم ، وبعبارة أخرى : إنّ العقلاء سيرتهم على أخذ الطفل وحفظه والإنفاق عليه بمجرّد عنوان الابن والبنوّة ، وجعل مقدار من المال بعد وفاتهم له ، ومع ذلك لا يترتّبون عليه أحكام البنوّة الواقعيّة ، فيمكن أن يقال : إنّ مجرّد التبنّي الذي هو أمرٌ رائج بين العقلاء ، ليس بحرام ، بل الحرام ترتيب الأحكام البنوّة الواقعيّة ، فافهم ، م ج ف . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 37 . ( 3 ) تفسير التبيان : 8 / 313 ، مجمع البيان : 8 / 143 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 14 / 118 وما بعدها .